آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٣ - سورة آلعمران(٣) آية ٢٩
من اللّه ربه و مالك أموره. يقال هو من فلان في مقام و مكانة و حظوة او ليس منه في شيء من ذلك. و يفهم من مناسبات المقام ان هذا النهي و هذا التهديد جاريان في الموالاة الصورية و يتوهم جريان النهي و التهديد فيها حتى لو كانت للدفاع عن النفس و اتقاء الشر في بعض الأحيان، فاستدرك ذلك بقوله تعالىإِلَّا أَنْ تَتَّقُوا ايها المؤمنونمِنْهُمْ أي من الكافرينتُقاةً مصدر مفعول مطلق لتتقوا الاتقاء و التقوى و التقية و التاء فيها للوحدة و مأخذها الوقاية بأن تقي نفسك من محذور شيء بشيء آخر. كما يقال ضربه بسيفه فاتقاه بالدرقة و وقى نفسه بها من محذوره. و تاء الوحدة تفيد تحديد الاتقاء أي إلا ان تدفعوا شرهم عنكم و عن دينكم عند انتظار الفرصة في نصره و إظهاره و تتقوا منهم تقاة موقتة محدودة بأن تظهروا لهم ما يدفع شرهم من صورة الموالاة الموقتة حيث لا مندوحة لكم إلى غير ذلك و لا فائدة في نصر الدين بقتل الرجل بل ينقص بقتله رجل من رجال الإسلام و أنصاره. و لا تسترسلوا في ذلك و تجاوزوا به مقدار الضرورة بحيث يرجع إلى الضعف في الدين و التساهل في امره و استظهار الكافرين فإن أمر الدين عظيم فاحذروا إذن من غضب اللّه و عقابهوَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ليس المراد بالنفس ما يرادف الروح المرتبطة بالبدن. بل ذاته العظيمة فإنه العزيز الجبار الذي لا نصير عليه و هو استعمال شائع في اللغة و القرآن الكريم و منه قوله تعالىقُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ و منه ما جاء من تعليق الظلم بالنفس كقولهكانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ و نحوه في اكثر من عشرين موردا و منه ذكر الجهاد بالأموال و الأنفس نحو عشر مرات.
فاحذروا اللّه فإنه شديد النكال اليم العذاب و لا تتساهلوا في أمر دينكم فإن الدنيا فانية و ظل زائلوَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ فيوفي كل نفس ما عملت
[سورة آلعمران (٣): آية ٢٩]
قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٩)
٢٧قُلْ يا رسول اللّه محذراإِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ من نياتكم و وجوه اعمالكمأَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ فاحذروا نيات النفاق و موادة من حاد اللّه و رسوله و كيف يخفى على اللّه شيء من ذلك و هو خالق نفوسكم و أجسادكم و القائم عليها بالتدبير و الإبقاء و الشهيد عليها يعلم ذلك منكموَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ